المحقق النراقي

16

مستند الشيعة

لقصور الخبرين المتضمنين له عن إفادة الحرمة ، لكون المفهوم فيهما بطريق الأخبار ، الذي هو أعم من إفادة التحريم . وأما الخف وإن كان كذلك أيضا إلا أنه يمكن استفادة تحريم لبسه من عطفه في الصحيحتين الأوليين على السراويل ، الذي النهي فيه للحرمة . وعن الأمر في رواية أبي بصير بالشق الذي هو للوجوب البتة ، ولولا حرمة التستر به لم يكن له وجه . وعن مفهوم قوله في رواية أبي بصير وصحيحة الحلبي : ( له أن يلبس الخفين إذا اضطر ) ، حيث إن المتبادر من هذا التركيب الحلية ونفيها منطوقا ومفهوما . مضافا إلى مظنة الاجماع فيه . فالتحريم فيه خاصة أقوى ، وإن كان الاجتناب عن الجورب - بل عن مطلق لبس ما يستر الظهر - أحوط وأولى . وكيف كان ، فالمحرم ستر تمام الظهر ، فلا يحرم ستر البعض ، للأصل ، وعدم استفادته من النص ، لأن الخف والجورب الممنوعين منهما ساتران للكل عادة ، والشهرة ونفي الخلاف مخصوصان به ، بل صرح جمع بعدم المنع في البعض ( 1 ) ، بل يشعر بعض كلماتهم بالاجماع عليه ( 2 ) . وكذا يختص التحريم باللبس ، فلا منع في الستر بغيره ، كالجلوس عليه ، وإلقاء طرف الإزار ، والجعل تحت الثوب عند النوم ، والغمس في الماء ، والتستر باليد ، وغير ذلك ، لعين ما ذكر ، بل جوز في الذخيرة التخصيص بما له ساق ( 3 ) ، لما ذكر ، ولا بأس به .

--> ( 1 ) كما في المدارك 7 : 338 ، الحدائق 15 : 443 ، الرياض 1 : 376 . ( 2 ) كما في الرياض 1 : 376 . ( 3 ) الذخيرة : 594 .